القرطبي
292
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قلت : ويدل على صحة هذا قوله تعالى : " فمنهم من يمشى على بطنه ) المشي على البطن للحيات والحوت ، ونحوه من الدود وغيره . وعلى الرجلين للانسان والطير إذا مشى . والأربع لسائر الحيوان . وفي مصحف أبى " ومنهم من يمشى على أكثر " ، فعم بهذه الزيادة جميع الحيوان كالسرطان والخشاش ، ولكنه قرآن لم يثبته إجماع ، لكن قال النقاش : إنما اكتفى في القول بذكر ما يمشى على أربع عن ذكر ما يمشى على أكثر ، لان جميع الحيوان إنما اعتماده على أربع ، وهي قوام مشيه ، وكثرة الأرجل في بعضه زيادة في خلقته ، لا يحتاج ذلك الحيوان في مشيه إلى جميعها . قال ابن عطية : والظاهر أن تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلا بل هي محتاج إليها في تنقل الحيوان ، وهي كلها تتحرك ( 1 ) في تصرفه . وقال بعضهم : ليس في الكتاب ما يمنع من المشي على أكثر من أربع ، إذ لم يقل ليس منها ما يمشى على أكثر من أربع . وقيل فيه إضمار : ومنهم من يمشى على أكثر من أربع ، كما وقع في مصحف أبى . والله أعلم . و " دابة " تشمل من يعقل وما لا يعقل ، فغلب من يعقل لما اجتمع مع من لا يعقل ، لأنه المخاطب والمتعبد ، ولذلك قال " فمنهم " . وقال : " من يمشى " فأشار بالاختلاف إلى ثبوت الصانع ، أي لولا أن للجميع صانعا مختارا لما اختلفوا ، بل كانوا من جنس واحد ، وهو كقوله : " يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل إن في ( 2 ) ذلك لايات " . [ الرعد : 4 ] . ( يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ ) مما يريد خلقه ( قدير ) . ( لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ) تقدم بيانه في غير موضع . قوله تعالى : ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ( 47 )
--> ( 1 ) في ك : تتصرف وتتحرك . ( 2 ) راجع ج 9 ص 281 .